الشيخ محسن الأراكي
32
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
جاءت هذه الآية بعد آيات تشير إلى سنّة حضور القيادة الإلهيّة في مصداقها المتمثّل في موسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيْهِ السَّلَام ، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ 5 وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ « 1 » . فسنّة الحضور القياديّ تبدؤ انطلاقاً من سنّة الرحمة الإلهيّة الّتي أشار إليها ربّنا بقوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 2 » ) ولكنّ استمراريّة هذه الرحمة ، ودوامها ، تجري وفق سنّة أخرى عبّرت عنها الآية الكريمة : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 3 » ) . ومعناها : أنّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى جرت سنّته على الرحمة الواسعة الّتي بموجبها يبتدئ عباده بالنعم ، فيبتدئ بإرسال القائد الإلهيّ ، باعتباره
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 5 - 6 . ( 2 ) سورة الأعراف : 156 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 7 .